الشيخ فاضل اللنكراني
مقدمة 22
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج)
ب : التفسير الجديد للحكم الإنشائي والفعلي ومن المعلوم أنّ المشهور ذهبوا إلى وجود المراحل الأربعة للحكم من الاقتضاء والإنشائيّة والفعليّة والتنجّز ، والسيّد الإمام بعد أن صرّح بأنّ مرحلة الاقتضاء ليست من مراحل الحكم ، بل من مقدّماته ولا ربط لها بحقيقة الحكم ، كما أنّ مرحلة التنجّز أيضاً خارجة عن حقيقة الحكم ومرتبطة بالعقل في مقام الإطاعة والمخالفة ، يقول إنّ تفسير الإنشائيّة والفعليّة على ما ذهب إليه المشهور من أنّ وجوب الصلاة حكم إنشائي شأني لغير البالغ والجاهل والعاجز ، وحكم فعلي للبالغ والقادر والعالم ، ضروري البطلان ؛ لأنّه مستلزم للتغيير في إرادة اللَّه تعالى وهو محال جدّاً ، بل الصحيح أن يقال إنّ الإنشائيّة والفعليّة ليستا من مراحل الحكم ، بل الحكم نوعان : النوع الأوّل الحكم الإنشائي وهو في موردين : الأوّل : الحكم الذي لم يرد فيه المقيّد والمخصّص ؛ فإنّ قوله تعالى : « أوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » يكون حكماً إنشائيّاً قبل ورود التخصيص والتقييد . الثاني : الأحكام التي لم يحن وقت إجرائها وإن ذكرت الخصوصيّات لها ، كالأحكام التي يختصّ إجرائها بزمان ظهور ولي اللَّه الأعظم عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف . النوع الثاني : الأحكام الفعليّة وهي التي حان وقت العمل بها وبلغت موضع عملها بعد تماميّة قيودها ومخصّصاتها . ج : إبداعه لإثبات البراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطيين قد وقع النزاع بين الأصوليين في أنّ الدوران بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين هل هو ملحق بالبحث عن الشكّ في التكليف ، فتجري البراءة في الأكثر أم لا ، بل هو ملحق بالشكّ في المكلف به ، فيجري الاشتغال بالنسبة إلى الأكثر ؟ والمشهور ذهبوا إلى البراءة واستندوا كلّ منهم إلى دليل خاص ، فبعض منهم كالشيخ الأعظم الأنصاري قد استدلّ على البراءة بأنّ وجوب الأقلّ - سواء كان من باب الوجوب النفسي أو الوجوب الغيري - فهو معلوم متيقّن
--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .